بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، . . . " « 1 » ؛ أي ان الخط الصحيح يتمثل في قيادة ربانية إلهية تتصف بصفة النبوة والرسالة ، أي تحمل الحقائق الإلهية إلى الناس . ومعنى ذلك ان القائد الشرعي هو الذي يحمل في داخله حقائق التوحيد ليحملها إلى الآخرين ، وهذا هو معنى القيادة الربانية . فعندما تريد ان تعرف قائدك فانظر إليه . هل يدافع عن قيم الوحي ، وهل يدعو إلى قيم الرسالة ، وهل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أم يداهن السلاطين ويسكت عنهم ؟
ومن هنا فان الأمة الاسلامية لا يمكن أن يسودها الصلاح الا بالتفافها حول القيادات الربانية ، وهذه القيادات لابد ان نعرفها ونبحث عنها فالله سبحانه وتعالى أخفى أولياءه بين عباده ، وقد تحدّث القرآن عن صفاتهم قائلًا : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) ( المائدة / 54 ) .
اختيار المنهج السليم
3 - الفكرة الثالثة التي نستلهمها من نهضة الحسين عليه السلام الكبرى هي الطريق الواضح والمنهج السليم فلقد اختار عليه السلام طريقاً ومنهجاً محددين ، فلو كان قد قتل وهو متعلق بأستار الكعبة لما أصبحت ثورته عظيمة ، ولكنه أعلن أولًا البراءة من المشركين ، وعبأ الأمة الاسلامية بالوعي ثم قَدِمَ إلى كربلاء . صحيح انه عليه السلام قد استشهد في ارض بعيدة عن موطنه ولكن ارض العراق كانت مأهولة بالقرى والمدن ، وهو عليه السلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 325 .