عندما قتل فيها صبغ ارضها بدمه الشريف ، وكانت رايته هي المنتصرة رغم انكسارها الظاهري ، ولذا أصبحت الكوفة بعد ذلك بفترة قصيرة مركزاً للثورات المتلاحقة طوال تأريخها ففي سنة ( 65 ) للهجرة انفجرت حركة التوابين ثم حركة المختار ، وإذا ما سمعنا عن كل الحركات الكبرى في التأريخ فان منشأها الكوفة وذلك ببركة دم أبي عبد الله عليه السلام .
وعندما قتل عليه السلام في كربلاء فان أهل بيته الذين أسروا ، حملوا رسالته إلى الكوفة ومنها إلى الشام ثم إلى المدينة . وهكذا فقد كانت رايته عليه السلام تدور في الآفاق حتى أسقطت أنظمة الطغاة .
ونحن يجب ان نفتش عن الاستراتيجية الصحيحة والمنهج اللاحب ، الذي نسير به إلى الأهداف المرسومة ، من خلال تحمل المسؤولية ، واتباع القيادة الربانية ، وتعيين الستراتيجية الواضحة ، وبذلك ستنتصر الأمة على أعدائها ، وتتغلب على مشاكلها ، وتحقق أهدافها بإذن الله . وهذه هي دروس ثورة أبي عبد الله الحسين عليه السلام .
وكلمة أخيرة ؛ وهي ان علينا تطهير أنفسنا في هذا الشهر من الحمية الجاهلية ، والأفكار الخاطئة ، والثقافات الدخيلة ، والاحقاد والضغائن ، وان نوحّد أنفسنا تحت راية الاسلام والايمان . فالإمام الحسين عليه السلام هو سفينة النجاة فلنركب هذه السفينة ، وهو مصباح هدى فلنهتد بهذا المصباح في الظلمات ، وهو شفيع هذه الأمة فلنطلب الشفاعة من الله تبارك وتعالى به ليغفر الله ذنوبنا ويكفّر عنا سيئاتنا .
ونسأله تعالى أن يوفقنا لأن نكون حسينيين قولا وعملا ، وأن نكون مع الحسين وتحت رايته في الدنيا والآخرة .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٩