تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، ثم لم يغيّر عليه بقول ولا فعل ، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله " ؛ « 1 » اي ان الانسان الذي يداهن السلاطين ولا يتبرأ منهم ، فإنه سيكون شريكا في جرائمهم . وقد كان الإمام الحسين عليه السلام يستهدف من هذه الرسالة استنهاض همم العلماء ليقوموا قياما واحدا ضد يزيد الطاغية . وفي هذا المجال يقول تعالى : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ( الزمر / 17 ) ، وفي موضع آخر يقول عز وجل : ( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( البقرة / 256 ) . فالكفر بالطاغوت هو بداية الطريق ، والذي لا يكفر به لا يمكن ان يؤمن بالله . فكيف من الممكن ان تجتمع على انسان واحد قيادتان ، وكيف يقوده إمامان ؛ إمام الهوى ، وإمام الهدى ؟ . ان حركة الانسان لا تتحمل قيادتين ، ولذلك فان الرفض هو بداية التسليم والايمان ، وهذا هو ما فعله الإمام الحسين عليه السلام . فهو لم يترك جانبا من جوانب حياتنا إلا واضاءه بنهضته الكبرى . ان الحسين عليه السلام بدأ نهضته هذه بقضية هامة ، وهي انه قد نظر إلى العاقبة منذ بداية الطريق . فقد أعلن في أول خروجه من مكة المكرمة قائلًا : " . . . خطَّ الموت على ولد آدم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخيّر لي مصرع أنا لاقيه ، كأنّي بأوصالي يتقطّعها عسلان الفلوات ، بين النواويس وكربلا ، . . . " ، ثم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 382 .