تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
من القول بأن العلاقة العاطفية بالحسين عليه السلام وقضيته العادلة لا تأخذ مصداقيتها مالم ينضم إليها وعي والتزام فكريان ؟ لقد تركنا الإطار الفكري للقضية ، وكأن السبط الشهيد عليه السلام قد ولد في يوم عاشوراء وقتل فيه . وها نحن لا نعرف - أو لا نتطلع لأن نعرف - من الإمام الحسين سوى أحداث كربلاء ، رغم عظمتها . في حين أن حياة الإمام الحسين عليه السلام تحمل في طياتها العظمة برمتها ، بدءاً بمولده الشريف في الصدر الأول للاسلام ، ثم امتداداً لمعطيات هذا المولد المبارك . إننا لا نكلف أنفسنا البحث في رسائل وخطب سيد الشهداء اللاهبة إلى معاوية ، فضلًا عن عدم تدبّرنا فيها . . وإننا نتغافل عن مطالعة رسائله عليه السلام المفصّلة فيما يخص حياة العلماء وصفاتهم ، بل ولا نسعى إلى التدبر في الزيارات التي نقرؤها تعظيماً وعرفاناً بجميل الحسين عليه السلام لنا . . فهل فكّر الواحد منا فيما تعنيه هذه الزيارات ؟ ولماذا هذا التعدد فيها ؟ ولماذا هذا التوقيت الخاص لأنواعها وأقسامها ؟ وإننا في الوقت الذي نكون بأمس الحاجة إلى أجهزة تبليغية متطورة وفاعلة بهذا الشأن ، نرى الكثير من الخطباء عديمي الاهتمام بما تعنيه هذه الزيارات مع العلم أنها قد صدرت عمن هم معصومون عن الخطأ ، الأمر الذي يحول دون الانتفاع بهذه الزيارات أدنى نفع . وإنني إذ أقرأ الزيارة المعروفة بزيارة عاشوراء كثيراً ما تستوقفني عباراتها النورانية ، والتي منها هذه العبارة : " السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك وأناخت برحلك " . فالأرواح التي حلت بفناء