تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
السلام يقول بهذا الصدد : " عليكم بأداء الأمانة فوالّذي بعث محمداً بالحق نبياً لو أنَّ قاتل أبي الحسين بن علي عليه السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته اليه " . « 1 » وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد قال من قبل : " لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم ، وكثرة الحج والمعروف ، وطنطنتهم بالليل ، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة " . « 2 » فالمطلوب والأهم من الوجهة الشرعية تطبيق المعتقدات دون الاكتفاء بالناحية النظرية لها ، وهذا لعمري خلاصة وجذوة الرسالات السماوية . ثم إن الله سبحانه وتعالى وبعد أن وضّح الخارطة الايمانية التي ينبغي للانسان المسلم السير وفقها ، قال : ( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى ءَادَمَ وَنُوحاً وءَالَ إِبْرَاهِيمَ وءَالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ( آل عمران / 33 ) ، وهو بذلك يدفع المؤمنين إلى التطلع عبر ايمانهم العملي نحو أن يكونوا من المصطفين الأخيار . فالاصطفاء أمر يعمّ جميع المؤمنين ؛ ممن يدفعهم الايمان الجاد إلى التطور والوعي الأكثر والأوسع لحقيقة الوجود ومصيره . والسؤال الأكثر جدية الذي أودّ طرحه في هذا المقام هو : انه على الرغم من عمق العلاقة العاطفية التي تربط الموالين للإمام الحسين عليه السلام ، فإننا نرى تفاوتاً واضحاً بين مستوى العلاقة العاطفية وبين مقدار الاندماج الفكري والعقلي بقضية كربلاء ورؤى الإمام الحسين عليه السلام وأخلاقه . فما السبب في ذلك يا ترى ، علماً بأننا قدّمنا فيما مضى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 114 ، ح 3 . ( 2 ) ميزان الحكمة ، ج 1 ، ص 344 .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 81 | السيد محمد تقي المدرسي