تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
لقد كان سبب الطلب المشار اليه الرغبة في تجديد العهد بكتاب الله تبارك وتعالى ، فالحسين عليه السلام كان القرآن الناطق . لذا نحن نرى في حركته ومنهجه قرآناً ينطق بصدق الحديث وصدق الأمانة والتضحية والتفاني في ذات الله . فواقعة كربلاء كانت تجسيداً واقعياً لتعاليم القرآن والوحي المنزل . ومن جانبنا نحن المسلمين ، كلما كان التصاقنا بالقرآن الكريم وتعاليمه شديداً ، كلما كان اقترابنا للحسين عليه السلام شديداً أيضاً ، والعكس هو الصحيح . فالطرفان يعبران عن إرادة إلهية تتجلى في ضرورة إنقاذ الانسان نفسه من الوساوس والانحرافات . يقول ربنا سبحانه وتعالى : ( قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه ) ( آل عمران / 31 ) ، أي إن كنتم تدّعون محبّة الله ومحبة رسوله ومحبة أولياء الله ( فَاتَّبِعُونِي ) على اعتبار أن هذا الحب لابد له من طاعة لتتقرّب به ، كي لا يكون حبّاً فارغاً . فالاتباع بمختلف معانيه ومصاديقه ، وبمختلف ما يستدعي من تضحية وشجاعة وفداء هو الحب المنشود ، وإذا ما اقترن الحب بالطاعة لله تكون النتيجة العملية له : ( يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) . فالعاطفة والعقل إذا ما امتزجا يولّدان الفلاح ، حيث يقول تعالى : ( يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّواْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) ( آل عمران / 31 - 32 ) ، وهذه الحقيقة تمثل إحدى مصاديق الكفر التي قد يصاب بها الانسان من حيث لا يشعر ، إذ يحصل التفاوت بين قوله وفعله ؛ بين اعتقاده وسلوكه .