تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الدين الحضارية ، وسيكون مثله مثل الأرض القابلة لامتصاص غيث السماء حيث تهتز وتربو ، دون الأرض الصلدة التي لا تستجيب لنداء المطر ورسالته الداعية إلى الانبات . فعندما يبكي المرء ويخشع قلبه تأخذ الآيات القرآنية الكريمة موقعها منه ، وتجد استجابة طيبة لديه من أجل الاعتقاد والتمسك بها وتطبيقها . ولكن الانسان الأبله أو المستهزئ الذي لاتربطه أية عاطفة بالآيات السماوية ، لن ينتفع بها مهما كان تالياً لها . وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وآله : " أين الله ؟ فقال : عند المنكسرة قلوبهم " « 1 » . لذلك فإننا نرى ونشهد على أنّ المقيم للشعائر الحسينية يتحول إلى انسان نزيه وطاهر ونظيف ، نظراً إلى أنّ دموعه التي ذرفها ، وقلبه الذي خشع ، قد غسلاه وطهراه من ذنوبه ؛ فهو مغسول بالعاطفة والحماس . والمسلك في ذلك يبدو واضحاً ، حيث يعود المقيم للشعائر الحسينية إلى قاعدة محاسبة الذات بصورة إرادية أو لا إرادية . فهو على يقين من العظمة اللامتناهية التي يتمتع بها سيده ومولاه الحسين بن علي عليهما السلام ، وهو يعرف من خلال التأريخ ما قام به هذا السيد العظيم من تضحية وشجاعة لا نظير لهما على مرّ الزمان . فتراه يعود إلى ذاته ويؤنبها إزاء التقصير في ارتكاب الذنوب ، والانهزام تجاه المصاعب والعقبات . ولاشك أن التوبة العملية هذه مع ما يزامنها من اعتقاد راسخ بولاية الحسين وأهل البيت عليهم السلام ، توبة حقيقية مقبولة لدى الله سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 157 .