تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
جهة ، ويعرف معنى الجوع وتأثيره من جهة ثانية . فهو يعمل المستحيل لكي يوفر الأمن المعيشي لهم . وكذلك الأم التي تترك نومتها الهنيئة لتقوم بإرضاع طفلها الذي قرصه الجوع ، والداعي في ذلك بالطبع العاطفة والحنان اللذان تحملهما له ، لأنّ هذه الأم تعرف أسباب ودوافع البكاء لدى رضيعها ، وتعرف في الوقت ذاته الألم الذي يعتصر قلب هذا الطفل جرّاء إحساسه بالجوع . إذن فالعاطفة في المثالين المذكورين هي المحرك ، وهي الدافع الذي على أساسه يقوم أهم ركن في بناء العائلة المتفاعلة . ثم هناك الجانب العقلي في حركة الناس ، ومن دون العقل ستفقد العاطفة مصداقيتها . وما يهمنا في هذا الجانب هو التأكيد على أن الإمام الحسين عليه السلام هو الذي يوفر للأمة الاسلامية حاجتها العقلية كما وفّر لها حاجتها العاطفية . فالحسين عليه السلام كما أصبح للمسلمين بمثابة نقطة الرجاء والعاطفة بنصّ الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله حيث وصفه ب - ( سفينة النجاة ) التي تؤدي دور المنقذ أثناء وبعد الأمواج والعواصف والدوّامات ، فهو - أيضاً - بشعاراته ومنجزاته الدينية أصبح ( مصباح الهدى ) بالنسبة للمؤمنين الذين تعترض طريقهم الانحرافات الفكرية والسياسية . إن الأمة الاسلامية ومنذ استشهاد أبي عبد الله الحسين عليه السلام لا تزال تتدفأ بحرارة الثورة الحسينية . فالحسين عليه السلام قتيل العبرات ؛ بمعنى أنه قد قتل لكي يوفر في الأمة المسلمة الدموع ، لأن الانسان المسلم حينما تدمع عينه ويخشع قلبه سيكون قابلًا لاستلهام المعاني الحية لتعاليم