ما هي عميقة ، ونحن في هذا الإطار يهمنا النهوض بمستوياتنا حتى نتوصل إلى الحقائق النورانية لهذا الحديث النبوي الشريف الذي بين أيدينا .
ومن هنا ؛ تنبغي الإشارة إلى حقيقة أن الانسان يتركب من بعدين أساسيين ، ولا غنى لأحدهما عن الآخر مطلقاً ؛ البعد الأول هو البعد العاطفي ، والثاني هو بعد الفكر والعقل والبصيرة . والبعد الأول يحتل موقعاً من الانسان أشبه ما يكون بموقع الوقود من السيارة ، حيث لا يعقل مطلقاً أية حركة لهذا المصنوع البشري دون امتلاكه للطاقة . وبمعنى آخر ؛ تكون السيارة غير ذات قيمة فيما لو افتقرت إلى الوقود ، بغض النظر عن كون هذه السيارة ذات تكنولوجيا عالية أو هابطة .
ولكن السؤال الراهن هو : هل إنَّ الوقود بمفرده كافياً لحركة السيارة ؟ وبطبيعة الحال فإن الجواب سيأتي منفياً تجاهه ، على اعتبار أن ثمة أبعاد أخرى لها الدور الكبير في حركة هذه السيارة ، وهذه الأبعاد تتمثل تارة في المحرك وأخرى في العجلات ، وأخرى في الأجهزة الأساسية المتعددة .
وهذه الحقيقة تنطبق تمام الانطباق على حقيقة الوجود وشخصية الانسان ، ولا سيما الأفراد الاحياء قوةً وفعلًا . فمن الصعب جداً تصور الحركة والحيوية في الانسان الذي تنعدم فيه العواطف ، نظراً إلى إنَّ العاطفة في الانسان تمثل الدافع للحركة والنشاط والفعل وردّ الفعل .
فمن تنعدم فيه الشهوة والإحساس بالجوع والألم وتلمس الراحة ، فهو لا يعدو عن كونه موجوداً جامداً ، إذ أن مجمل هذه الأحاسيس وغيرها تعني وجود الانسان . فالأب يكون أباً حقيقياً حينما يرى الجوع يعضّ أولاده فيسارع إلى تأمين ما يشتهون ، لأنه يقدّر مسؤوليته تجاه عائلته من
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٥