لقد جسد الإمام الحسين عليه السلام الكفر بالطاغوت والايمان بالله ، فكان مثلًا ساميا لقول الله سبحانه : ( فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ( البقرة / 256 ) .
وان أيام محرم التي نجدد فيها ذكرى الشهادة ، هي من أيام الله التي يتجدد فيها الايمان بالله ، وبالرسالات الإلهية ، وباخلاص العبودية لله . وهكذا نطهر فيها أنفسنا في نهر التوحيد ، من شوائب الشك والشرك ، ومن عبادة الأهواء ، ومن الخضوع للطغاة ، ومن مجاراة الظالمين ومهادنة الفسقة والمنافقين .
ان نهج أبي عبد الله الحسين عليه السلام لا يزال يبعث شلالًا من النور في كل أفق ، وان نهج أعداءه الظالمين لا يزال يعارض سبيل الشهادة . وانهما نهجان لايلتقيان ، فشيعة الحسين يتسابقون إلى نيل شرف الشهادة ، ويجعلون محاربة الطغاة شعارهم في كل موقع . بينما ترى السائرين في ركاب يزيد ، يتهافتون على تقبيل أحذية السلاطين وجعلها وساماً على أكتافهم الذليلة .
ولا يزال موسم محرم الحرام فرقانا بين النهجين ؛ والدعاة الحسينيون والخطباء الحقيقيون يجعلون من كل عاشوراء موسماً ميموناً لنصرة نهج السبط الشهيد ، ومحاربة نهج الخنوع والاستسلام ، وميعاداً لنشر تلك الراية المصبوغة بدم الشهادة ، وعليها تلك الكلمة التي لا تمحى : " هيهات منا الذلة " .
ان كل مسلم حسيني اليوم مدعو وبكل صراحة ليعلن نصرته لنهج السبط الشهيد ، أو ليصبح تابعاً ذليلًا لركب يزيد .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٢