أين نحن من ولاية الإمام الحسين عليه السلام
( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( السجدةِ / 24 )
تحت لهيب أشعة الشمس ، في طرف الصحراء ، حيث الرمال الحارقة ، في ظهيرة يوم عرفة في وادي عرفات ، وعند يسار جبل الرحمة ، وعندما احتشدت وفود الرحمن إلى تلك الأرض المباركة ، حيث الرحمة الإلهية الشاملة ، في تلك الزاوية وقف السبط الشهيد الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام ، ودموعه تجري وعيناه كأنّهما عينان نضّاختان ، وحوله تلك الثلّة المؤمنة المباركة من أولي البصائر ، هم بدورهم كانت دموعهم تجري ، رافعين أيديهم إلى السماء ؛ ضارعين يجأرون إلى ربّهم ، وصوت الإمام الحسين الشجيّ الزاخر بكل ألوان العرفان والتعبّد والتوسّل ، ذلك الصوت كان يدوّي في تلك الصحراء :
" إلهي أنا الفقيرُ في غِنايَ فكيف لا أكونُ فقيراً في فقري ، إلهي أنا الجاهلُ في علميِ ، فكيف لا أكونُ جهولًا في جهلي ، إلهي إنَّ اختلافَ تدبيِركَ وسرعةَ طواءِ مقاديرِكَ منعا عبادَكَ العارفينَ بك عَنِ السُّكونِ إلى عطاءٍ واليأسِ منكَ في بلاءٍ ، إلهي منّي ما يَليقَ بلؤُمي ، ومنك ما يليقُ