تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

واقعة كربلاء ثورة مستمرة

ان قضية كربلاء هي اساساً ليست قضية عادية تتكرر ، بل هي تشبه بعثة الأنبياء ، وقضية الطوفان في التاريخ ، وسحرة فرعون ، وشق البحر لموسى ، وما أشبه ذلك من الاحداث الهامة التي لا تتكرر . وقد أراد الله سبحانه وتعالى ان يضرب بهذه الواقعة المثل الاعلى للظلم من جهة ، ولتحدي الظلم من جهة أخرى ، لكي لا يدّعي أحد من البشر ان الظلم الذي وقع عليه هو ظلم عظيم لا يستطيع تحديه ، ولكي لا يتذرع شعب بان النظام الحاكم عليه هو نظام متجبّر قاهر طاغوتي لا يستطيع الوقوف بوجهه . فلقد كان النظام الذي تسلط على رقاب المسلمين في ذلك اليوم اشدّ قهراً وطغياناً ؛ ولكي لا يقول أحد انه لا يستطيع ان يعمل من اجل الله تعالى بحجة انه يخشى على أمواله فلقد جاء أبو عبد الله الحسين عليه السلام إلى كربلاء ومعه صفوة أمواله ؛ ولكي لا يزعم أحد انه يخاف من الثورة لأنها سوف تسلبه راحته ، فالإمام الحسين عليه السلام اقلقته الثورة حتى أنه اندفع من المدينة المنورة إلى مكة ، ومن مكة إلى الكوفة ، وفي طريق الكوفة انحرف إلى كربلاء .