وقصة عاشوراء ليست طارئة ، وإنما هي حلقة من المخطط ، أي انه لابد ان يصطدم الفريقان ، ولابد ان يقتل الإمام الحسين عليه السلام ليفتح بشهادته خطا جديدا للأمة لمقاومة التحريفية الأموية ، وينبغي ان يحدث ذات الامر في مواجهة أية تحريفية أخرى في التاريخ . وهذا البرنامج أزلي ابدي ، منذ خلق الله الكون ، والى ما شاء الله سبحانه .
ما هي مسؤوليتنا ؟
وإزاء مثل هذا المخطط الأموي المستمر حتى الان ، وفي سياق البرنامج الرسالي الأزلي الأبدي ، ما هي مسؤوليتنا نحن ؟
إن هذه المسؤولية تتمثل - أولا - بالدفاع عن تلك القيم التي دافع عنها الإمام الحسين عليه السلام ، حيث جاء ليدافع عن الصلاة والصوم والزكاة والحج . أما إذا فصلنا الحسين عليه السلام عن هذه القيم ، فسنصبح كأننا نقبل بالنبي صلى الله عليه وآله ، ولكننا نتصوره بشكل آخر في أذهاننا ، لا كما بعثه الله سبحانه وتعالى . والنبي الذي لا يأمر بالصلاة والصيام والحج ليس نبيا ، ولم يبعثه الله .
وحينما نقرأ زيارة وارث ونقول : " اشهد انك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر " فهذا الكلام يعني ان الإمام الحسين عليه السلام قد جسد هذه القيم ، واستشهد من اجلها .
ولو سئلت ان ألخص هدف الإمام الحسين في كلمة واحدة ، لقلت : ان هدفه وهدف كل الأنبياء والأئمة هو القرآن ، هذا الكتاب الذي بين أيدينا ، والذي هو الثقل الأكبر . فقد ضحى أبو عبد الله الحسين عليه السلام من اجله ؛ ولو بقي القرآن غريباً بيننا ، لا يتدبر الواحد منا في
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٥