تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
جاؤوا ولبسوا رداء الاسلام وتسللوا إلى مواقع السلطة ، وهؤلاء هم بنو أمية ومن لف لفيفهم ، وقد حملوا راية الكفر علنا ، وكان هدفهم الأساسي إعادة تلك الجاهلية الأولى بكل تفاصيلها . ولهذا قال الإمام الحسين عليه السلام : " إنّا لله وإنا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بُليت الأمّة براع مثل يزيد " ، « 1 » لان يزيد جاء فعلا لهدف تصفية الاسلام تصفية تامة ، وهو لم يكن أرعن كما يدعي بعض المؤرخين ، بل كان يدرك جيداً ما يفعل ، وكان الحزب الأموي يحكم من خلاله ، ومن خلال أبيه ، ومن خلال من تلاه من خلفاء الجور . صراع مبدئي إن قصة الصراع بين أئمة أهل البيت عليهم السلام وبين الحزب الأموي ليست حكاية بسيطة ذات دوافع هامشية ، بل انها صراع بين الحزب الرسالي " حزب الله " والحزب الجاهلي " حزب الشيطان " ، أو هو صراع بين الشجرة الطيبة ( مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ ) ( إبراهيم / 24 ) ، والشجرة الملعونة في القرآن ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَالَهَا مِن قَرَارٍ ) ( إبراهيم / 26 ) ، فالشجرة الأولى تنتج الورد والثمار الطيبة ، والشجرة الثانية تنتج الحنظل والأشواك ، والصراع انما هو بين منهجين وبرنامجين . ومثلما كان لدى الأمويين مخطط مدروس بدأ بتنفيذه معاوية واستمر طيلة حكم بني أمية ، كذلك كان لدى آل الرسول سلام الله عليهم برنامج واضح ايضاً ، قام كلٌّ منهم فيه بدور ، وهذا البرنامج ليس من الأرض وانما جاء من السماء .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 326 .