تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
البناءة هو ما يسود اقتصادهم ، بل كان اقتصادهم مبنياً على الغارات الليلية التي كانوا يباغتون بها بعضهم بعضا . فإذا أحست القبيلة بالفقر ، فإنها تفكر في الغزو ، وتعتبره عملًا مشروعاً ، حيث تغير بالليل أو بالنهار على قبيلة أخرى ، فتقتل الرجال وتسبي النساء وتغنم ما استطاعت ان تغنمه من الأموال . وكانت الغارات المتبادلة بينهم تخيم على حياتهم ، حتى أن الامام أمير المؤمنين سلام الله عليه يقول حينما يصور حياتهم : " كان شعارهم الخوف ودثارهم السيف " . « 1 » ففي خارج ثيابهم يحملون السيف ، وفي داخل أنفسهم كان يعشعش الخوف ، وكانت نظرتهم الثقافية بدائية إلى أبعد الحدود . أما عبادتهم فحدّث ولا حرج ، فما كانت صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية ( تصفيق وتصفير ) ، فكانوا يطوفون حول البيت عراة ، وينشدون الاشعار الفاحشة أثناء الطواف ، ويدعون الله بهذه الكلمات : " اغفر اغفر وان لم تغفر جزما تغفر " ! ! أو كانوا يقولون : " لبّيك اللّهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك ، الّا شريك هو لك ، . . . " ! « 2 » لكل قبيلةٍ صنم وكانت الكعبة بهذه المساحة تحمل أكثر من ثلاثمائة وستين صنماً ، أما في بلادهم فكانوا يعبدون الأصنام التي يصنعونها بأيديهم من مواد شتى ، بين حجارة أو تمر أو خشب . . أما علاقاتهم الاجتماعية ، فكانت مبنية على أساس الخوف والترقب ، لأن أبسط الأمور كانت قد تؤدي إلى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 89 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 253 .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 131 | السيد محمد تقي المدرسي