والتسليم يعني القبول والرضا والطاعة والاتباع . ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْمَاعِيلُ ) ( البقرة / 127 ) كان النبي إبراهيم يرفع القواعد وإسماعيل يساعده ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ) ( البقرة / 127 - 128 ) ، والاسلام يعني التسليم والرضا المطلق .
حينما وضع النبي إبراهيم عليه السلام في المنجنيق ورُمي به ، تلقّاه جبرئيل في الهواء فقال : هل لك من حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا ، حسبي الله ونعم الوكيل ، فاستقبله ميكائيل فقال : إن أردت أخمدت النار فانَّ خزائن الأمطار والمياه بيدي ، فقال : لا أُريد ، وأتاه ملك الريح ، فقال : لو شئت طيرّت النار ، قال : لا أُريد ، فقال جبرئيل : فاسأل الله ! فقال : حسبي من سؤالي علمهُ بحالي . « 1 »
إن النبي إبراهيم عليه السلام يطلب من الله أن يجعله من المسلمين ؛ فالإسلام درجة أعلى من كل الدرجات . ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا امَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ) ( البقرة / 128 - 130 ) .
تُرى كيف اقتضى الاستنتاج القرآني أن من لا يرغب بسلوك طريق النبي إبراهيم عليه السلام أن يكون من السفهاء ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 156 .