تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
صلى الله عليه وآله من مثل حبيب بن مظاهر الذي أوتي علم المنايا والبلايا ، ومن مثل مسلم بن عوسجة الذي كان فقيهاً وعالماً من العلماء العظام ، ولقد قتل هؤلاء الواحد تلو الآخر ومع ذلك فان وجه أبي عبد الله عليه السلام كان يزداد اشراقاً رغم انّ قلبه كان يتفطّر الماً عليهم . وبعد ان أكمل عليه السلام مهمته قبض قبضة من تراب كربلاء ، ووضع جبهته الشريفة عليه وقال : " صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين مالي رب سواك ولا معبود غيرك . . " « 1 » وفي الحقيقة فان ما نعطيه ويعطيه العاملون لتجديد ذكرى أبي عبد الله لو وضع في كفة ، ووضعت كلمة الحسين هذه في تلك اللحظة ، وفي ذلك الموقف في كفة أخرى لرجحت كلمة الحسين على اعمالنا جميعاً . فلقد اعطى عليه السلام كل ما يملك في سبيل الله حتى الطفل الرضيع ، وعائلته التي وضعها في بحر من الأعداء الشرسين المتوحشين ، ومع كل ذلك فقد قال : " صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين مالي رب سواك ولا معبود غيرك . . " . وهكذا فان الذي جعل ذكرى الحسين عليه السلام خالدة ، هو انّ ما كان لله يبقى ، والإمام الحسين عمل مخلصاً لوجه الله . ونحن إذا أردنا ان نرضي الخالق تبارك وتعالى ، والحسين ، وجدّه وامّه وأباه واخاه ، والأئمة من ولده فلابد أن نخلص اعمالنا لوجه الله ، وان نفعل كل ما يمكننا من اجل ان نخلّد ونجدّد ذكرى الثورة الحسينية حتى من خلال التظاهر بالعزاء ، والبكاء عليه بصوت عال بحيث يسمعنا الآخرون .
هامش
( 1 ) مقتل المقرّم ، 357 .