تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
نظرات في عظمة الإمام الحسين البعض من الناس عندما يقفون إزاء عظمة عاشوراء ، وملحمة كربلاء ، فإنهم يعبّرون عن اعجابهم بالحسين عليه السلام وبتلك الثورة الناهضة التي ما تزال حيّة في أفئدة الجماهير . فهم يقدّرونه عليه السلام لأنه كان حراً لم تستعبده السلطة ، ولأنه دافع عن حريته ، ودعا الناس إلى التحرر . كل ذلك صحيح ولكنه ليس كل القضية بل هو جزء بسيط منها . فالأحرار كثيرون ، وكثير من الناس عاشوا وماتوا احراراً ، في حين اننا لا نقدّسهم ولا نقدّرهم كما نقدّس ونقدّر أبا عبد الله الحسين عليه السلام . والبعض الآخر يرى أنه عليه السلام ناضل وجاهد من اجل إقامة حكم الله في الأرض ، وثار من اجل إقامة العدل ، واحياء الدين ، وبث روح القيم القرآنية في الأمة . وهذا صحيح ايضاً ، ولكنه - هو الآخر - لا يمثل كل القضية ، فكثيرون هم أولئك الذين ثاروا من اجل إقامة حكم الله تعالى ، وقتلوا في هذا الطريق ، والبعض منهم استطاع ان يحقق هدفه فأقام حكم الله في قطعة معينة من الأرض . والبعض الآخر يرى أن سرّ بقاء ملحمة كربلاء في أنها كانت ملحمة مأساوية لم ولن تقع في التاريخ ملحمة أشد فظاعة وايلاماً وحزناً منها ، حتى مضى هذا المثل في التاريخ : " لا يوم كيومك يا أبا عبد الله " . فيوم الحسين عليه السلام أعظم من كل يوم ، فقد اقرح الجفون ، واسبل الدموع ، ولكن ليس هذا هو سرّ عظمة أبي عبد الله عليه السلام ، فالمآسي في التاريخ كثيرة ، والذين قتلوا ، ودمّروا ، وقتلت عوائلهم كثيرون من مثل الحسين شهيد فخ ، وزيد بن علي الذين تعرّضوا للابادة هم