تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
مأساة تستدر الدموع وفي هذا المجال روى لي أحد الخطباء قصة طريفة يقول فيها : كنا نقيم مجالس العزاء على الحسين عليه السلام في بلد أجنبي في صالة نستأجرها كلّ عام ، فسألني أحد الاشخاص المسيحيين قائلًا : انكم تأتون إلى هذه الصالة ، وتستأجرونها سنوياً لتبكوا ، في حين ان الآخرين يستأجرونها لإقامة مجالس الاعراس والافراح ، فلماذا تفعلون ذلك ؟ . فقلت له : لأننا في عزاء ، فقال : عزاء من ؟ فقلت : عزاء سيّدنا وإمامنا وقائدنا . فقال لي : متى أصيب وكيف ؟ فقلت : قبل الف وأربعمائة عام . فتعجّب من ذلك ، واصابته الدهشة لأننا ما زلنا نبكي على رجل مات قبل مئات السنين . فقلت له : إنّ مقتله لم يكن عادياً ، فلقد قتل مظلوماً وبشكل مأساوي بعد أن دعاه الناس ، ووعدوه بالنصرة ، فإذا بهم يخذلونه ، ويسلمونه للأعداء ، ويحيطون به في صحراء قاحلة حيث لا ماء ولا طعام ، وحتى طفله الرضيع لم يسقوه شربة من الماء بل رموه بدلًا من ذلك بسهم قاتل ! يقول الخطيب : وبعد ان شرحت للرجل المسيحي سبب بكائنا على الإمام الحسين عليه السلام إذا به يجهش بالبكاء ، وتتقاطر دموعه ، ويظهر تعاطفه معنا ، ثم طلب منا ان نسمح له بأن يشاركنا في العزاء على أبي عبد الله عليه السلام . وهكذا فانّ سر خلود الثورة الحسينية يكمن في أنها كانت ثورة ربانية خالصة لوجه الله الكريم ، وانها كانت من الاحداث التي قدّر الله لها ان تحدث منذ الأزل . فقد كانت مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالمشيئة الإلهية . واما بالنسبة للعوامل الأخرى التي تذكر في تفسير سر خلود ثورة الإمام الحسين عليه السلام فهي أسباب ثانوية تتفرّع من السبب الرئيسي الذي ذكرناه .