تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وعوائلهم بشكل فظيع ، ومع ذلك فإننا لا نجد كل الناس يهتمون بهذه الاحداث بل لعل أكثرهم لا يعرفون عنها شيئاً . الخلوص والصفاء وبناءً على ذلك فان عظمة الحسين عليه السلام لا تكمن فقط في أن شخصيتهُ كانت شخصيّةً ثائرة حرّة ، أو لأنها تعرضت للابادة بشكل فظيع . إذن ؛ فما هو سرّ هذه العظمة ؟ للإجابة على هذا السؤال نقول : لابد ان نعلم بأن الله سبحانه هو خالق الكون ومليك السماوات والأرض ، وبيده الأمر ، وانه يرفع من يشاء ويضع من يشاء ، وان من تمسك بحبله رفعه ، ومن ترك حبله وضعه . ومن المعلوم ان الحسين عليه السلام تمسك بحبل الله فرفعه ، واخلص العمل له فأخلص الله له ودّ المؤمنين ، وجعل له في قلب كل مسلم حرارة . وقديماً عندما خلق الله تقدّست أسماؤه آدم واسكنه الجنة ، رأى آدم ما رأى حول العرش من الأنوار ، ثم علّمه جبرائيل تلك الأسماء والكلمات ، ونطق بها ، واقسم على الله عز وجل بتلك الكلمات والأنوار الخمسة ، . . . " فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه ، وقال : يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي ؟ قال جبرئيل : ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب ، فقال : يا أخي وما هي ؟ قال : يُقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصرٌ ولا معين . . . فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى " « 1 » . وهكذا فانّ قيمة الإمام عليه السلام تكمن في أنه كان مخلصاً صفياً ، فهو
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 245 .