نراهم هم الذين يرفضون الظلم أكثر من غيرهم ، وهم الذين يتصدّون للفساد ، ويضحّون بأنفسهم قبل غيرهم ، وعلى سبيل المثال ؛ فعندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان بادر المسلمون الشيعة في لبنان إلى مقاومة الاحتلال كما يعرف الجميع ، وعندما قاوموا الاحتلال كان الشعار الذائع على أفواههم ( يا حجة بن الحسن ، يا مهدي ) ، لأن قوات الكيان الصهيوني كانت جاءت لكي تبقى في لبنان ، وهذا يعني انتهاك الأعراض ، وتغيير الدين ، وانتشار الفساد ، فعرف الشيعة الحقيقة ، لذلك اتجهوا إلى الإمام الحجة ، وحملوا السلاح في وجه المعتدين ، حتى حققوا انتصارهم العظيم .
ونفس هذه الظاهرة وجدناها لدى الشيعة في العراق الذين قاوموا الظلم أيام الاحتلال البريطاني وقبله وحتى اليوم ؛ وأذكر في هذا المجال أن مراسلًا فرنسياً سألني قائلًا : إن الشيعة في العراق أصيبوا بمشاكل أكثر من الأكراد ، وتحملوا الدمار أكثر من غيرهم ، فلماذا لم يقبلوا التفاوض مع النظام كما فعل غيرهم ؟ فقلت : لأن الشيعة يمتلكون أملًا اسمه انتظار الفرج .
وفي الواقع فإن السبب الذي يجعلنا نحارب دائماً أننا نؤمن بفكرة الانتظار ، ومن علامات وإشارات هذه الحقيقة أن ثورة العشرين قد تفجرت في ليلة الخامس عشر من شعبان ، كما أن الانتفاضة الأخيرة ضد النظام الصدامي حدثت هي الأخرى في هذه الليلة ، ذلك لأن هذه الليلة هي ليلة النور التي تذكرنا بأننا لسنا من الذين لا يمتلكون إماماً وراعياً ، بل نحن نمتلك هذا الإمام
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٥