وإذا كان فتح الله الذي تجلى على يد النبي صلى الله عليه وآله أعظم فتح ، فإن هذا يعني أن الرسالة سوف تتجلى في أفضل صورها ، وأروع معانيها ، وأصدق حقائقها على يد خاتم الأوصياء سيدنا وإمامنا المنتظر عجل الله فرجه . وهذه الرحلة الشاقة للبشرية لابد أن تنتهي بيوم النصر ، وهذه هي إرادة الله تعالى ، فالخلق هو خلقه ، والمملكة مملكته ، والأرض قبضته ، ولأن هذه الدنيا إنما خلقت ليرحم الله فيها العباد .
الرحمة الإلهية تقتضي الظهور
ولأن الخالق عز وجل هو أرحم الراحمين ، فلابد أن ينتهي الظلام ، ولابد أن ينجلي الليل عن نهار مشرق ، ولا مناص من أن ترسو سفينة البشرية على شاطئ السلام والأمن والرحمة ، لأنه تعالى إنما خلق الخلق ليشملهم برحمته ومن المستحيل لمن يعرف رب العباد ، ويعرف أسماءه الحسنى أن يعتقد أن هذه الدنيا وما فيها هي مراد الله ، والهدف الذي خلق الكون من أجله . فحاشى له عز وجل أن يخلق البشر ليكونوا ألعوبة بيد الطغاة ، ويرسفوا تحت نير الظالمين ، وليكونوا تحت سحابة قاتمة من الفقر والمرض والحروب الطاحنة .
فلو فرضنا أن الله تعالى ترك هذه البشرية على ما هي عليه ، فما هي - إذن - حكمة بعثة الأنبياء عليهم السلام ، وما هي حكمة الكتب والرسالات إذا كان عز وجل يريد للبشرية أن تنتهي إلى ما انتهت إليه الآن ؟