رؤيتهم للمستقبل لظلت البشرية تتخبط في الجهل والتخلف والتأخر .
الإمام علي عليه السلام شخصية متعددة الجوانب
إن علياً صلوات الله عليه هو ذلك الأنموذج المثالي ، الذي علم الإنسانية أن الإنسان قادر على أن يكون راهباً في الليل تنهمر دموعه من خشية الله يسند رأسه إلى حائط ويبكي كالواله ، فيخترق صوته المتهدج سكون ظلام تلك الليلة السوداء ، في حديقة ( بني النجار ) في ضاحية من ضواحي المدينة المنورة ، وكأنه غريب وفقير ومسكين ، وهو من هو ، علي بن أبي طالب عليه السلام ، مولى الموحدين ، وسيد الوصيين ، وأفضل الناس طرا بعد ابن عمه خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله ولكنه تقمص العبودية الكاملة لربه تقمصاً ، حتى غداً عبداً خالصاً لله تعالى ، وإنساناً بمعنى الكلمة وهل الإنسان إلا فقيراً ومسكيناً ووالهاً أمام ربه ؟
وقد علم أمير المؤمنين عليه السلام الإنسان أيضاً ، أنه قادر على أن يكون في النهار ، بطلًا وشجاعاً في الدفاع عن حياض الدين ، كما كان هو قوياً مستأسداً في النهار ، تبلغ قوته حداً يقتلع معه باب خيبر ، الذي عجزت عن هزه اكفّ أربعة وأربعين فارساً ، كما ذكر أبن أبي الحديد المعتزلي .
الإمام علي (ع) قدوة الصديقين — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧