تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة الصديقين — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
رائعة للإنسانية ، ولولا أمثال أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي خاطبه الشريف الرضي - على مر العصور - بالقول شعراً :
جُمِعت في صفاتك الأضداد * ولهذا قلّت لك الأنداد
ولولا أنبياء الله المرسلون ، وعباده المخلصون وأئمة الهدى لزعم الإنسان أنه كسائر الأحياء البكماء ، إن لم يكن أقل منها شأناً وأقصر عمراً ، ولاستعاض بالخيال والأوهام عن الحقائق والواقعيات ، كأن يزعم أنه شمس أو قمر ، أو أنه يحمل النجوم هدية لعشيقته ، وأن السماوات مطوية بيمينه ، أو يفعل مثلما فعل ذلك الأحمق ، الذي وقف أمام ذلك الخليفة الأشد منه حماقة ، وأنشأ يقول :
ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار !
وفي مجال العمل كانت آخر نظرية ابتكرها الإنسان الجاهلي ، هي النظرية الدارونية القردية ، التي زعم صاحبها أن الإنسان مجرد قرد ، ربما كان بعض أنواع القرود أقوى منه وأمضى شكيمة إذن فهو في نظر دارون ، أقل من القرد شاناً ! أعود وأقول ، لولا أولئك الذين سلكوا هذا الطريق المجهول بقوة إيمانهم ، وصلابة شخصياتهم ، وشدة عزائمهم ، وبالتالي صفاء