وقد كان ابن السكيت هذا عالماً كبيراً في النحو والشعر واللغة وقالوا عن كتابه المنطق أنه أفضل كتاب في اللغة كتبه علماء بغداد ، وكان المتوكل قد عهد إليه بتربية ابنيه المعتز والمؤيد ، فسأله يوماً أيهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين فقال ابن السكيت والله إن قنبراً خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات ( رضوان الله عليه ) .
4 - وفي بعض أيام الربيع حيث كان الجو صحواً وحاراً خرج الناس في مناسبة رسمية صائفين ، وخرج الإمام الهادي ( ع ) في ثياب شتوية فلما توسطوا الصحراء خرجت عليهم سحابة ممطرة وفاضت عليهم الوديان ولم يسلم من أذى المطر والطين إلّا الإمام فاهتدى إليه وإلى علمه الكثير من الناس .
وهكذا تكيف الإمام ( ع ) مع الواقع المر لعهد المتوكل حتى استفاد منه إيجابياً لمصحلة الدعوة الإلهية ، وذلك بحكمته الرشيدة وباستقامته وصبره في الله .
ولكن المتوكل عقد العزم على الإيقاع به في أيامه الأخيرة فلم يأذن له الله بذلك بل أطيح به في انقلاب دموي .
فقد جاء في الجزامة : لمّا حبس المتوكل أبا الحسن ( ع ) ، ودفعه إلى علي ابن كركر قال أبو الحسن : أنا أكرم على الله من ناقة صالح تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( هود / 65 ) ، فلما كان من الغد أطلقه واعتقد إليه ، فلما كان في اليوم الثالث وثب عليه ياغز وتاشى ومعطوف فقتلوه واعقدوا
الامام الهادى (ع) قدوة وأسوة — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧