« دونك بالبيوت »
فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئاً ، ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيساً مختوماً معها ، فقال أبو الحسن ( ع ) : دونك المصلى فرفعت فوجدت سيفاً في جفن غير ملبوس ، فأخذت ذلك وصرت إليه .
فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها ، فخرجت إليه ، فسألها عن البدرة ، فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت له : كنت نذرت في علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه ، وهذا خاتمك على الكيس ما حركها .
وفتح الكيس الآخر وكان فيه أربع مائة دينار ، فامر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى وقال لي : إحمل ذلك إلى أبي الحسن واردد عليه السيف والكيس بما فيه ، فحملت ذلك إليه واستحييت منه ، وقلت : يا سيدي عزَّ علي دخول دارك بغير إذنك ، ولكني مأمور به ، فقال لي : سيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون « 1 » .
والواقع أن الشيعة كانوا يحملون إلى الإمام الأموال ولكنهم كانوا قد أتقنوا أساليب الكتمان ، وكانت لديهم عناصرهم في البلاط العباسي مما يجعلهم عارفين بمواقع الخطر وكيفية اجتنابها ، والحديث التالي يكشف لنا جانباً من ذلك .
هامش
( 1 ) المصدر : ( ص 199 - 200 ) .