تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الكلام كلام عارف بالله تعالى ، والمعرفة به سبحانه إنما تحصل للعقلاء البالغين على طريق الاستدلال ، والطيور والبهائم لا عقول لهم فيسلكون الاستدلال فما تأويل هذا الكلام ومعناه ؟ . الجواب : لأهل التأويل فيه قولان : أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله أكمل عقل ذلك الهدهد ومكنه في النظر فاستدل وعرف الله على ما ذكره ، فإن كمال العقل لا يحتاج إلى بنية الإنسانية وقد روي " أن في الملائكة من هو على صورة ( 1 ) شئ من الحيوان " . ويكون ذلك معجزا لسليمان . والثاني أن يكون ظهر ( 2 ) من الهدهد أمارات دلت على ذلك كما سئل قيل للأرض ( 3 ) : من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا أجابتك اعتبارا . وقال الشاعر : وامتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وإنما ظهرت أمارات دلت على ذلك . مسألة : عن الرجل يمر بالكروم والمباطخ والمباقل ، أيجوز له أن يأكل منها ولا يفسد ولا يحمل كما يجوز ذلك في النخل أم لا ؟ الجواب : الرخصة في الثمار من النخل ، وغيره لا يقاس عليه ، لأن الأصل حظر استعماله مال الغير . مسألة : عن قوله تعالى آمرا لنبيه عليه السلام : " قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به " ( 4 ) فكيف يجمع بين هذا النفي المتضمنة الآي ووبين ما استقر في الشرع من الحكم بتحريم أعيان من الحيوان ؟ . الجواب : هذا عموم ويجوز أن يختص بأدلة تدل على تحريم أشياء غير
هامش
( 1 ) - كذا . ( 2 ) - كذا . ( 3 ) - كذا ولعل الصحيح : كما قيل سل الأرض : من شق . . . ( 4 ) - سورة الأنعام ، الآية : 145 .