الكلام كلام عارف بالله تعالى ، والمعرفة به سبحانه إنما تحصل للعقلاء البالغين
على طريق الاستدلال ، والطيور والبهائم لا عقول لهم فيسلكون الاستدلال فما
تأويل هذا الكلام ومعناه ؟ .
الجواب : لأهل التأويل فيه قولان :
أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله أكمل عقل ذلك الهدهد ومكنه
في النظر فاستدل وعرف الله على ما ذكره ، فإن كمال العقل لا يحتاج إلى بنية
الإنسانية وقد روي " أن في الملائكة من هو على صورة ( 1 ) شئ من الحيوان " .
ويكون ذلك معجزا لسليمان .
والثاني أن يكون ظهر ( 2 ) من الهدهد أمارات دلت على ذلك كما سئل
قيل للأرض ( 3 ) : من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ فإن لم
تجبك حوارا أجابتك اعتبارا . وقال الشاعر : وامتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني
وإنما ظهرت أمارات دلت على ذلك .
مسألة : عن الرجل يمر بالكروم والمباطخ والمباقل ، أيجوز له أن يأكل
منها ولا يفسد ولا يحمل كما يجوز ذلك في النخل أم لا ؟
الجواب : الرخصة في الثمار من النخل ، وغيره لا يقاس عليه ، لأن الأصل حظر
استعماله مال الغير .
مسألة : عن قوله تعالى آمرا لنبيه عليه السلام : " قل لا أجد في ما أوحي
إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه
رجس أو فسقا أهل لغير الله به " ( 4 ) فكيف يجمع بين هذا النفي المتضمنة الآي
ووبين ما استقر في الشرع من الحكم بتحريم أعيان من الحيوان ؟ .
الجواب : هذا عموم ويجوز أن يختص بأدلة تدل على تحريم أشياء غير
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - كذا .
( 3 ) - كذا ولعل الصحيح : كما قيل سل الأرض : من شق . . .
( 4 ) - سورة الأنعام ، الآية : 145 .