الجواب : معنى الآية ما ذكره في آية أخرى من قوله : ( وخلق الإنسان
عجولا ) ( 1 ) وإذا كان في طبع ( 2 ) العجلة فكأنه خلق منها ولم يخلق من غيرها
ويكون ذلك مجازا .
مسألة : عن قولهم . " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم " ( 3 ) كيف نفى عنهم
القتل وسيوفهم ورماحهم كانت مناياهم .
الجواب : إنما أضاف إلى نفسه لما كان بإقداره وتمكينه والتخلية بينهم
وأمره إياهم بذلك وحثهم عليه ، ومثله قوله تعالى " وما رميت إذ رميت ولكن الله
رمى " ( 4 ) والمعنى ما قلناه ، كما يقول القائل لغلامه إذا فعل فعلا كان أمره به ما
فعلت أنت بل أنا فعلت حيث أمرتك به وحثثتك عليه .
مسألة : عن قوله . " جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر
الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا إن الله يعلم ما في السماوات
وما في الأرض " . ( 5 )
الجواب : جعل الله الكعبة قياما للناس تابعا لما علم من مصالحهم
وألطافهم ، وكذلك تحريمه الشهر الحرام ، وأمره بالهدي والقلائد وذلك لا يعلمه إلا
علام الغيوب الذي يعلمها لنفسه ، فإن العالم بعلم ( 6 ) لا يعلم ذلك وإذا كان عالما
لنفسه وجب أن يكون عالما بجميع المعلومات ، لأنه لا اختصاص فيها بمعلوم دون
معلوم ، فعند ذلك يعلم جميع ما في السماوات والأرض وما هو خارج عنهما
وما لم يوجد بعدو ويصح قوله تعالى : " وأن الله بكل شئ عليم " ( 7 ) .
مسألة : عن إبليس لعنه الله ، ما الذي ألزمه السجود لآدم ، والأمر بذلك
إنما توجه إلى الملائكة وليس من قبيلهم في شئ .
الجواب : ظاهر مذهب أصحابنا أن إبليس كان من جملة الملائكة وإنما
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ، الآية : 11 ، والآية هكذا : وكان الإنسان عجولا .
( 2 ) - سورة الإسراء ، الآية : 11 ، والآية هكذا : وكان الإنسان عجولا .
( 3 ) - سورة الأنفال ، الآية : 17 .
( 4 ) - سورة الأنفال ، الآية : 17 .
( 5 ) - سورة المائدة ، الآية : 97 .
( 6 ) - في الأصل : فإن العالم يعلم يعلم ذلك .
( 7 ) - سورة المائدة ، الآية : 97 .