المهد قائلًا : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ « 1 » .
فلماذا نستغرب حينما يَخْتَارُ من أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله اثني عشر نقيباً ، أئمةً هداةً ميامين ، بحكمته البالغة وكرامة لأقرب الناس إلى الله سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله .
الخلق الكريم :
وقد فاضت من هذه النفس الكريمة تلك الأخلاق الحسنة التي تُحَدِّثُنَا بها كتب التاريخ ، أَوَلَيس الطيب دليل الزهرة ، والشعاع دليل الضياء ؟ وهل الإيمان إلَّا الحب ، وهل دليل الحب غير تلك الأخلاق الحسنة ؟
كان عليه السلام في قمة التواضع وحسن المعاشرة مع الناس هكذا ينقل إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : « مَا رَأَيْتُ الرِّضَا عليه السلام جَفَا أَحَداً بِكَلِمَةٍ قَطُّ ، وَلَا رَأَيْتُهُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ، وَمَا رَدَّ أَحَداً عَنْ حَاجَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ، وَلَا مَدَّ رِجْلَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ ، وَلَا اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ ، وَلَا رَأَيْتُهُ شَتَمَ أَحَداً مِنْ مَوَالِيهِ وَمَمَالِيكِهِ قَطُّ ، وَلَا رَأَيْتُهُ تَفَلَ قَطُّ ، وَلَا رَأَيْتُهُ تَقَهْقَهَ فِي ضَحِكِهِ قَطُّ بَلْ كَانَ ضَحِكُهُ التَّبَسُّم .
وَكَانَ إِذَا خَلَا وَنُصِبَتْ مَائِدَتُهُ أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ حَتَّى الْبَوَّابِ وَالسَّائِسِ . وَكَانَ عليه السلام قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ كَثِيرَ السَّهَرِ ، يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى الصُّبْحِ . وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ ، وَيَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ . وَكَانَ عليه السلام كَثِيرَ المَعْرُوفِ وَالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ فِي اللَّيَالِي المُظْلِمَةِ .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 30 .