يقول الفضل بن سهل الذي شهد حوار المأمون مع الإمام الرضا في شأن الخلافة : ما رأيت الملك ذليلًا مثل ذلك اليوم .
يقول المأمون العباسي فيما رُوي منه :
« فَجَهَدْتُ الْجُهْدَ كُلَّهُ وَأَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ وَمَا سِوَاهَا فَمَا أَطْمَعَنِي فِي نَفْسِهِ » « 1 »
. السبيل إلى اللَّه :
ومن يُعظِّم الله يُعظِّم أولياءه ، ومن يرفض توقير أولياء الله يفقد السبيل إلى الله . والإمام الرضا عليه السلام سلك هذا السبيل إلى ربه . ولعمري إن الشيطان يُزَيِّن للإنسان مخالفة أولياء الله والتكبر عليهم حتى يُضله عن سبيل الله القويم ، ويُلقيه في تيه السبل المتفرقة .
وكلما ازداد الإنسان تسليماً لقيادته الشرعية ، وحبًّا لولي أمره ، ولأولياء الله من الأنبياء والأوصياء والصالحين ، يزداد من ربه قرباً .
والإمام الرضا عليه السلام كان - كما سائر الأئمة عليهم السلام - أطوع الناس لولي أمره الإمام موسى بن جعفر عليه السلام فجعله الله حجة من بعده .
يقول الإمام الكاظم :
« عَلِيٌّ ابْنِي أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَسْمَعُهُمْ لِقَوْلِي وَأَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي » « 2 »
. وقال :
« عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَأَحَبُّهُم » « 3 »
. إن بين الإنسان وأولياء الله حجاب من الغرور والكبر ، فمن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 145 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 145 . وسيأتي الحديث إن شاء الله مفصلًّا حول ما جرى بينه عليه السلام وبين المأمون .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 24 .