خالف هواه وتحدَّى غروره وحارب كبر نفسه ، يخرق هذا الحجاب ، فيدخل في حزب الله وينتمي إلى أوليائه ويستقر في مقامه عند الله . لذلك أكّد القرآن على الكافرين قولهم : أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ « 1 » .
وقد جاء في حديث روي عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى عليه السلام وَقَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ ، فَحَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِذَا أَنَا بِالرِّضَا عليه السلام ، فَأَضْمَرْتُ فِي قَلْبِي أَمْراً فَقُلْتُ : أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ الْآيَةَ ، فَمَرَّ عليه السلام كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ عَلَيَّ ، فَقَالَ :
« أَنَا وَاللهِ الْبَشَرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي » ، فَقُلْتُ : مَعْذِرَةً إِلَى اللهِ وَإِلَيْكَ فَقَالَ : « مَغْفُورٌ لَكَ » « 2 »
. الشجرة الطيبة :
كان الرضا عليه السلام من الشجرة الطيبة التي أكرمها الله ، وبارك لأمة محمد فيها ، وقال سبحانه : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 3 » .
ولقد اختار الله يحيى بن زكريا عليهما السلامللنبوة وآتاه الحكم صبيًّا ، بحكمته البالغة وإكراماً لوالده زكريا عليه السلام .
واختار مريم عليها السلام صديقة حينما نذرت امرأة عمران ما في بطنها محرراً لله .
واختار عيسى ابن مريم عليهما السلام كرامة لوالدته الصديقة فتكلم في
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية : 24 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 38 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 .