منهج البحث
كمن يدخل بيتًا يكتنفه الظلام فيتحسس قبل كل شيء عن المصباح ، فإذا وجده استضاء به في اكتشاف سائر الأشياء ، كذلك حاول الإنسان : أن يجد في البدء مصباحًا للحياة ، فاتَّجه قبل كل شيء ناحية نفسه ليجد فيها العلم والعقل ، فأولاهما كل اهتمامه .
والإسلام بدأ يُذكِّر الإنسان بعقله ، ليتَّخذه مصباحًا يكشف به غيب الحياة ، وتمامًا كما أن كل شيء في البيت المظلم ينكشف بالمصباح إلَّا أن المصباح ذاته لا يُعرف إلَّا بنفسه بعد التوجه إليه ، فإن الإسلام يعتبر العقل أول ما يُعرف ، بيد أن معرفته لن تكون إلَّا بذاته . إذ إن الإنسان كيف يكشف العقل وهو لا يملكه ؟ بل كيف يكون العقل كاشفًا للإنسان عن كل شيء ولا يكون كاشفًا عن ذاته ؟ .
وهكذا يبدأ الإسلام معالجة أعقد مشكلة عند البشر من زاوية جديدة وبمنهج جديد ، وذلك حين يأمر الإنسان بألَّا يُحاول معرفة العقل إلَّا بالعقل ذاته ، إذ إنه سيُلحد عن المنهج القويم إذا أراد معرفته بالتوصيف أو بالتصورات والتحليلات البعيدة ، ذلك لأنه سيُبعده عن العقل تمامًا مثل الذي يُحاول التعرُّف على المصباح في الليل المظلم بتوصيفه أو تصوره . . يقول الإسلام : ليس العقل شيئًا بعيدًا عن الإنسان ، ولذا فلابد ألَّا يُحاول معرفته إلَّا بكشفٍ ذاتيٍّ وتنبُّهٍ ذاتي . ومن هنا فإنه يُذكِّر البشر بأن العقل ذلك النور الذي يجده كل عاقل في نفسه بعد أن لم يكن ، وحين يجده يشرع بمعرفة الحسن والقبح والخير والشر . . . إلخ . وربما يفقد الإنسان عقله في سَورة الغضب فيرتكب عملًا فإذا أفاق لام نفسه ، وتحسَّر عمَّا فعلتْ . . هكذا توجيه إلى الداخل ، عودة إلى الذات ، عودة إلى الشعور .
إن الكشف الذاتي الذي يملكه العقل ، نابع من أن كل شيء ظاهر بسببه ، فكل ما