2 - المجتمع الإسلامي
يقرر الإسلام أن كل فرد مسؤول عن أعماله مُكلَّف بواجباته ، وله حقوقه في التمتع باللذائذ الفكرية والجسمية في حدود خدماته أو حاجاته ، ويقول : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 1 » .
وتنشأ هذه الفكرة في الإسلام - والتي تبدو فيها النزعة الفردية بادئ الأمر - من تقرير الإسلام أن كل فرد عاقل حر في اتِّخاذ أي قرار في الحياة . وبما أنه حر فهو مالك لنفسه وليس لأحد عليه حق العبودية : «
وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرًّا . .
» « 2 » .
وإذا كان كل فرد مالك نفسه فهو أملك لعمله وتصرفه من أي فرد آخر كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهينٌ « 3 » .
وعلى هذا الأساس المتين يُشرِّع الدين أحكامًا خاصة بالفرد ( ليس للمجتمع فيها دخل ) كأفعال القلب - العقيدة والإيمان - والعبادات وكثير من الأحكام الأخرى . . وقد جاء في القرآن تقرير لهذه الحقيقة حيث صرح : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 4 » .
ولكن هذه الفكرة - الناشئة من حرية كل فرد ومسؤوليته - لا تنافي فكرة أخرى تبدو فيها جماعية الاتجاه هي : أن الإنسان عبد الله ، وأن امتلاكه لنفسه ناشئ من تمليك الله
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة ، آية : 7 - 8 .
( 2 ) نهج البلاغة : ( 31 ) من وصية له لولده الإمام الحسن ( ع ) كتبها إليه بحاضرين عند انصرافه من صفين .
( 3 ) سورة الطور ، آية : 21
( 4 ) سورة المائدة ، آية : 105 .