وواقع الناس بمقدار استطاعته ، ولكنه من جهة أخرى يعتبر فردًا في العائلة البشرية . فهو غير مالك لنفسه بصورة مطلقة ؛ إذ إن البشر مخلوقون لله صائرون إليه ، فليس له أن يضر نفسه - لأنه ليس مالك نفسه - ولا بغيره . وبما أن البشر عائلة واحدة فعليهم أن يكفلوا من عجز منهم عن إدراك الحق في فكره ، بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وتوجيهه إلى الحق . أو عجز عن تحقيق الصحة والكرامة و . . و . . في جسمه ، بتوفير الضمانات المحققة لحاجته جميعًا . وعلى هذا الأساس تنشأ بعض التحديدات كحرمة التجارة بالمحرمات وبعض الضرائب كالخمس والزكاة والضرائب الأخرى على الصعيد العام . كما ينشأ لزوم النفقة على المضطر في الصعيد العائلي الخاص .
10 - وأن القوة التنفيذية لهذه الأحكام هي : الإيمان القلبي بالله الذي خلق البشر وملكهم ، وباليوم الآخر الذي يجزي فيه كل صالح بثواب ويجزي كل طالح بعقاب .
11 - وأن التسليم للدين ناشئ من إيمان الفرد بأنه لا حق لأحد في التشريع غير الله أو التشريع من خلال القواعد والقوانين العامة التي وضعها الله ؛ لأنه فقط مالك الناس وهو الحكيم العليم .
هذا موجز القول في نظرة الإسلام إلى الإنسان والمجتمع .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 323
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٣