تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولكن الناس أبوا إلَّا التواثب عليه لقتله فأغابه الله عن أبصارهم حفاظًا عليه . والآن إذا رجع الناس إلى الحق وسلَّموا أمورهم إلى الإمام صِدقًا وعدلًا ، يُظهر الله إمامهم لهم . ففي الحديث : « إِذَا اجْتَمَعَ لِلْإِمَامِ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ وَالتَّغْيِيرُ » « 1 » . إن الله أتم حجته على الخلق ببعث الرسل واصطفاء الحجج لكيلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ولكن الله ليس مسؤولًا عن رجوع الناس إليهم أو نكوصهم عنهم . فالله لا يُكره الخلق على الهدى ، وقد فعل ذلك بالنسبة إلى الإمام المنتظر
F
إذ اصطفاه وجعله حجة حاضرة فإن أرادوا أخذوا به والَّا فعليهم إجرامهم . إن الله يوفر للمرضى الطبيب فإن أرادوا تداووا عنده وإلَّا فليموتوا ! . بعد هذا لنعرف : 1 - أن مَثَلَ الإمام الحجة ( ع ) كمَثَل الشمس وقد وارتها السحب ولكنها لا تمنع عن العالم دفأها وضوأها ومنافعها العديدة . فإن الإمام يُؤيِّد وهو تحت ستار غليظ من الغيبة أنصار الحق أنَّى كانوا ، ولنا نحن الشيعة شواهد تاريخية جمة على ذلك . 2 - كما أن الإمام هو ملاذ الناس لدى هجوم الدواهي عليهم ، فكم من مشكلة تم حلها بالتوسل إليه ، ولكل فرد تجربته الخاصة في ذلك . 3 - في الوقت الذي لا نستبعد بل هو كائن فعلًا - وجود علاقات خاصة بين الإمام ( ع ) وبين مراجع الشيعة من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون بالمباشرة أو بواسطة بعض وكلاء الإمام ، وهذا هو السر العظيم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 97 ، ص 49 .