طريق الترهيب والترغيب بما في الدنيا والآخرة من أجرٍ للمحق ومن عذابٍ للمبطل . والأسلوب القرآني الناجح يستخدم قوة الترهيب بعذاب الله في الآخرة ونقماته في الدنيا أكثر من الترغيب بثواب الله الجزيل في الآخرة والفلاح الدائم في الدنيا . ومن هنا فلابد :
أولًا : أن نشرح للذي نبتغي هدايته للحق في الإمامة - أن المبطل يلقى جزاءه الرئيسي في الدنيا والآخرة ، ولا يجني الإنسان من معارضة الحق إلَّا الخزي والويل ، وأن الإمامة لو كانت على بيِّنة من الله فما يزيد جاحدها غير تخسير لنفسه ، وأن التقليد واتِّباع الهوى والخوض مع المبطل كيفما يخوض ؛ كل ذلك ويل وشر عريض . ولابد من دعم هذه الحقيقة بآيات قرآنية وأمثال من الأمم الماضية ، كيف خسرت نفسها عندما عارضت الحق .
ثانيًا : ثم يأتي دور شرح معنى الإمامة ، والحاجة إلى الإمام عقلًا بصورة مفصلة .
ثالثًا : بعرض صفات الأئمة ( عليهم السلام ) ومآثرهم وكيف ظُلِموا في سبيل الحق .
رابعًا : وأخيرًا ببيان النصوص المتفقة بين الفريقين ، ونسف الشبهات التي تختلج في قلوب بعض البسطاء من العامة ، والتي يجب أن نشير إليها هاهنا ونردها بالحجج الدامغة .
شبهات مردودة :
1 - يقولون : لو كان الإمام علي كما تزعمون صاحب الحق الشرعي للخلافة بعد الرسول فلماذا بايع أبا بكر وعمر وعثمان وهو الرجل الشجاع ؟ .
نقول في الجواب :
السبب نعرفه من خطبة ارتجلها الإمام ( ع ) في الكوفة ، ومن كلمات له أخرى نوجزها فيما يلي :
ألف : لأن الإمام لم يجد أنصارًا يُحارب بهم الأعداء ، ولقد صرَّح مرة بأنه لو كنتُ قد وجدت أربعين شخصًا لدافعت عن حقي .
باء : إن الإمام ( ع ) كان يعلم أن الأمة الإسلامية لم تبلغ النضج الفكري الذي يُؤهِّلها لتصحيح أخطائها بالحرب المسلحة ، فإذا كان الإمام يُقاوم أعداءه بالسلاح كان يُعرِّض الأمة لما لا تطيق ، فكانت تسبب الردة ، ولذلك فقد آثر الإمام الإغماض عن حقه
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٦