تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
3 - المعاجز الخارقة : ما هي المعجزة ؟ وهل يمكن عقلًا حدوثها ؟ . في الكون سنن فطرية تجري وفقها كل الأحداث ، فالنار تبعث الحرارة والحرارة تولد الامتداد والامتداد يتسبب في التبخر و . . و . . طائفة من هذه السنن معروفة للإنسان ويستخدمها في صالحه ، بيد أن طائفة أخرى منها غير معروفة وهي كبرى الطائفتين ، ولا يمكن لذلك استخدامها كما لا يمكن رفضها سلفًا . والمعجزة قد تعني خرق السنن المعروفة بسنن أخرى غير معروفة للبشرية بعد . ويكمن إعجاز المعجزة آنئذ في أن رجلًا ساذجًا ( وأُميًّا في بعض الأحيان ) كيف استطاع أن يعرف السنن التي لا يعرف أحد من العلماء شيئًا منها . وهذا النوع واقع في حياة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وأبرز الأمثلة عليها بساط سليمان ؛ فإن ركوب الريح سُنَّة فطرية بالرغم من أنها لم تكن معروفة في عهد سليمان ( ع ) . والمثل الآخر معراج الرسول ( ص ) الذي يعتقد البعض أنه كان نوعًا من المركبات الفضائية التي لم تُعرف حتى اليوم خصائصها . في مثل هذين النموذجين من المعاجز ، إن الله سبحانه لا يُغيِّر سُنن الكون إنما يهدي نبيه إليها بشكل معجز ومن دون وسائل مادية . وقد تعني المعجزة اختراق كافة السنن الفطرية ، وذلك مثل القرآن الذي لم يُوحَ به بمقتضى سنة فطرية بل خرق لكافة السنن . والسؤال هنا : هل يمكن حدوث المعجزة ؟ . لدينا شهادتان على إمكان حدوث المعجزة : الشهادة الأولى : شهادة الوقوع ؛ ذلك أننا لم نعرف إمكانية وقوع أية حادثة إلَّا بعد أن وقعت تلك الحادثة فعلًا . فمثلًا : إمكانية وقوع أبسط الحقائق وأوضحها وهي نمو البذرة بعد دفنها في التراب ، لم نعرفها إلَّا بعد أن عرفنا وقوعها فعلًا . فالقول بعدم إمكانيتها غير وارد أصلًا . ذلك لأن المعارضة الوحيدة لهذه الإمكانية تأتي من قبل العادة التي تعودنا عليها بالنسبة إلى سائر الحالات ، ولكن تلك العادة لم تُكتشف واقعيتها إلَّا بتكرار وقوعها فليكن تعودنا على المعجزة سببًا من أسباب العادة أيضًا . بل إن تحليل معارفنا يشهد بأن الإنسان لا يزال