بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِ شَيْءٍ عَليمٌ « 1 » . فالخلق والتقدير والسلطان والتدبير لله وحده لا شريك له . والإنسان هو الآخر مراقب من قبل الله تعالى مجزىً بعمله .
ولا يعني هذا إلصاق أية صفة مادية بالله سبحانه ، إذ إن طبيعة الخلق تقتضي المباينة التامة بين الخالق والمخلوق . هكذا جاء القرآن يصف الله بأحسن الصفات وينفي عنه صفة المخلوقين . فيقول : لا تُدْرِكُهُ اْلأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ اْلأَبْصارَ « 2 » .
ويقول : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » .
وقال : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ « 4 » .
وفي تفسير الآيات ، جاء في الحديث عن رسول الله ( ص ) : « مَا عَرَفَ اللهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ . . » « 5 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) :
« . . مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ فِي الصِّفَاتِ . . وَلَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ ، وَلَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ ، وَلَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ . .
» « 6 » .
وقال ( ع ) : «
. . وَتَوْحِيدُهُ تَمْيِيزُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَحُكْمُ التَّمْيِيزِ بَيْنُونَةُ صِفَةٍ لَا بَيْنُونَةُ عُزْلَةٍ . .
» « 7 » .
وقال ( ع ) : «
الحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا ، فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرًا ، وَيَكُونَ ظَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِنًا . كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَيْرَهُ قَلِيلٌ ، وَكُلُّ عَزِيزٍ غَيْرَهُ ذَلِيلٌ ، وَكُلُّ قَوِيٍّ غَيْرَهُ ضَعِيفٌ ، وَكُلُّ مَالِكٍ غَيْرَهُ مَمْلُوكٌ ، وَكُلُّ عَالِمٍ غَيْرَهُ مُتَعَلِّمٌ ، وَكُلُّ قَادِرٍ غَيْرَهُ يَقْدِرُ وَيَعْجَزُ ، وَكُلُّ سَمِيعٍ غَيْرَهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الْأَصْوَاتِ ، وَيُصِمُّهُ كَبِيرُهَا وَيَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا ، وَكُلُّ بَصِيرٍ غَيْرَهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الْأَلْوَانِ وَلَطِيفِ الْأَجْسَامِ ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرَهُ بَاطِنٌ ، وَكُلُّ بَاطِنٍ غَيْرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ ، وَلَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ . . .
» « 8 » .
كذلك الله رب العالمين .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، آية : 7 .
( 2 ) سورة الأنعام ، آية : 103 .
( 3 ) سورة الشورى ، آية : 11 .
( 4 ) سورة الصافات ، آية : 180 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 297 .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 221 .
( 7 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 253 .
( 8 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 308 .