الأقدمين بالحركة الجوهرية . . كلَّا ! إنها واقعية الأشياء بالغير لما فيها من آيات الضعف والعجز .
5 - ولا يعني هذا أن الكون يُدبَّر بغير سنن فُطِرَ عليها . كلَّا ؛ بل الغرائز موجودة وكل حادث له سبب ، إلَّا أن وجود السبب ووجود المسبب بعده قائم بنور الله . فلو شاء الله إذًا لانتزع نور الوجود من السبب فانعدم ، أو انتزع نور الوجود من المسبب فانعدم هو الآخر .
6 - من هنا نعلم أن الله واسع القدرة ، واسع العلم ، وواسع الرحمة . فكل شيء تحت رحمته وتحت قدرته ومحيط به علمه . فالله قادر على المعجزة ؛ أي خرق السنن لأن إجراء السنن ووجود السنن منه أيضًا . وقادر على إعدام الكون في الساعة الرهيبة التي ترسو في نهاية الوجود . وقادر على إعادته لأنه يملك قوة لا محدودة ، والكون عاجز دون قوته عن أي شيء . وهو قادر على أن يبعث الرسل برحمته ويضع للناس الدين الخالص ويأمر الناس باتباعه ، ويراقب بنفسه مخالفتهم له أو إطاعتهم إياه فيُثيب من يشاء برحمته ، ويغفر لمن يشاء بفضله ، ويُعذِّب من يشاء بنقمته .
7 - والله - الخالق المدبر - رحمن لا تحدّ رحمته ، رحيم لأنه خلق الأشياء ولا يزال يهب لها الخلق والهدى دون أن يكون محتاجًا إليها أو مضطرًا إلى خلقها .
وهنا تختلف النظرة الإسلامية عن النظرة الإغريقية التي تتعامل مع الآلهة الشهوانية المتعجرفة المتهورة الغارقة في الشهوات ، مثل : ( زيوس « 1 » ) و ( جوبيتير « 2 » ) وغيرهما ممن كان يُتصور لديهم حقودًا لدودًا مشغولًا بشهوات الطعام ، لا يبالي من شؤون الأرباب والمخلوقات إلَّا بما يعنيه على حفظ سلطانه والتمادي في طغيانه . وكان يغضب على ( أسقولاب ) إله الطب - بزعمهم - لأنه يداوي المرضى فيحرمه جباية الضريبة على أرواح الموتى الذين ينتقلون من ظهر الأرض إلى باطن الهاوية . وكان يغضب على ( برومثيوس ) إله المعرفة والصناعة - بزعمهم - لأنه يُعلِّم الإنسان أن يستخدم النار في الصناعة ، وأن
هامش
( 1 ) زيوس ( أو باليونانية : ذِياس ) من أبرز شخصيات الميثولوجيا الإغريقية ، فهو إله السماء والرعد ، وهو أكبر الآلهة الأولمبية ( نسبة إلى جبل أولمبوس ) أيضًا ، أو « رب الأرباب » وقد ورد ذكره كذلك في المعتقدات الرومانية القديمة تحت اسم « جوبيتر » .
( 2 ) يوبيتر ( باللاتينية :Iupiter ) (اللفظ الأنغلو - فرنسي : جوبيتر ) ( أحياناً سمي جو ) هو ملك الآلهة الرومانية وإله السماء والبرق في الميثولوجيا الرومانية . يعد مناظرًا لزيوس في الميثولوجيا الإغريقية . كان يوبيتر هو راعي وعراب روما وكان يقر القوانين ويضمن العدالة والنظام الاجتماعي . كان يوبيتر هو الإله الرئيس في ثالوث كابيتولين بالإضافة إلى يونو ومينرفا . في الميثولوجيا الرومانية ، يعد جوبيتر أبًا لإله الحرب مارس وبالتالي يعد جوبيتر جدًّا لكل من رومولوس ورموس المؤسسين الأسطوريين لروما . وهو ابن الإله ساتورن . كان يوبيتر موقرًا جدًّا في الديانة الرومانية القديمة ولا يزال موقرًا في نظر الوثنيين الجدد الذين يؤمنون بالآلهة القديمة في روما .