وجلاء الروح بعد تراكم الرَّين عليها ، وبثّ الخشوع في القلب بعد قسوته . ومُعلِّم درس العقائد لابد أن يُزكِّي نفسه ، لكي يتحوَّل إلى قدوة في تصرفاته ، ويكون في نبرات حديثه وقسمات وجهه تذكرة بالله ، وترهيب من عذابه ، وترغيب في عظيم ثوابه .
المنهج القرآني :
هناك خطَّان نُشير إليهما في المنهج القرآني ؛ خط في أسلوب التذكرة بالله ، وخط في ربط ذلك بالعمل .
بالنسبة إلى الخط الأول لابد أن نقول : بصائر القرآن لمعرفة ربّ العالمين .
إن المنهج القرآني يُذكِّر الناس بربهم من خلال الحياة ، وليس بعيدًا ولا مجردًا عنها ، حتى تتذكر ربك كلّما عشت ظاهرة طبيعية ؛ فالشمس والقمر والنجوم آيات مُسخَّرات بأمره ، والسماوات والجبال يُسبِّحن بحمد ربهن ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » .
ويقول ربنا سبحانه ، وهو يلفت انتباهنا إلى السماوات التي رفعها بغير عمد نراها : اللّهُ الَّذي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْري لأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ اْلأَمْرَ يُفَصِّلُ اْلآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ « 2 » .
ويُذكِّرنا بما في الأرض من آيات لعلنا نعرف ربنا من خلال النظر إليها ، والاعتبار بما فيها من اختلاف وتشابه ، والتذكر لما فيها من علامات الحكمة والقوة : وَهُوَ الَّذي مَدَّ اْلأَرْضَ وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ وَأَنْهارًا وَمِنْ كُلِ الثَّمَراتِ جَعَلَ فيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » .
ويُلامس السياق القرآني فطرة الإنسان ويهزُّها عندما يقول : هُوَ الَّذي يُريكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَديدُ الْمِحالِ « 4 » .
عندما تدكّ جبال السحب بعضها بعضًا ، فتحدث دوي الرعد وتختلط عندك الرغبة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية : .
( 2 ) سورة الرعد ، آية : 2 .
( 3 ) سورة الرعد ، آية : 3 .
( 4 ) سورة الرعد ، آية : 12 - 13 .