مقدمة الطبعة الرابعة
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
إن لم تُتَحْ لي فرصة تصدير الطبعة الثالثة التي تمت في الكويت ، فإني أجدني مسؤولًا عن بيان رأيي في الكتاب بعد خمسة عشر عامًا من تأليفه ، وذلك عبر تقديم الطبعة الرابعة .
ويختص هذا الرأي بموضوعات العقائد الإسلامية من الكتاب فحسب ، ويتلخَّص فيما يلي :
بالرغم من أن العقيدة الإسلامية هي التي تتحدَّى ضغط الشهوات ، والأهواء ، وسلبيات المجتمع الفاسد ، وهي التي تتفرَّع عنها العبادات والأخلاق ؛ إلَّا أن مشكلة البشر فيها ليست عقلية ، إذ إنها من ضرورات العقل التي فطر الله الناس جميعًا عليها .
بل هي مشكلة نفسية ، نابعة عن ضعف الإرادة أمام تحديات المجتمع وضغوط الشهوة ؛ المجتمع الذي تحيط به أجهزة الطاغوت الإرهابية ، كيف يمكن أن يعبد الله وحده دون أن يتسلح بإرادة يقهر بها ضعفه البشري ؟ ! .
والشاب الذي تعصف به رياح الشهوة العاتية ، كيف يتحدَّى إغراء الحياة ، ويعبد الله وحده دون إرادة قاهرة ؟ .
وهكذا الفرد الملئ بالعُقَد ، لا يُمكنه فهم الحياة بفطرته الطاهرة دون خرق حجاب العُقَد بعزم إيماني راسخ .
وربما تشير إلى هذه الحقيقة ، الأحاديث التي تؤكد أن الإيمان روح ، وتُبيِّن أن الإيمان عمل ، وأن على كل جارحة مسؤولية إيمانية خاصة بها .