المنهج القرآني :
وحين يُذكِّر المنهج القرآني برب العالمين يُبصِّرنا بأنه الإله ولا معبود سواه ، وأن له - وليس لطغاة السلطة أو المال أو أدعياء الدين - الولايةَ على الناس .
وهكذا يُربِّي المنهج الإلهي المؤمن الحنيف الذي يكفر بجبت الشيطان والهوى والخرافة ، كما يكفر بطاغوت السياسة والرأسمال والدعاية ، ويأمر بالصلاح والمعروف وينهى عن الفساد والمنكر .
المنهج القرآني يربط بين التذكرة بالتوحيد وبين مسؤوليات المؤمن بالله في حقل الثقافة والاجتماع والأخلاق والعبادات . وفيما يلي نستعرض أمثلة على هذا المنهج :
في حقل الثقافة :
يقول ربنا : وَجاوَزْنا بِبَني إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللّهِ أَبْغيكُمْ إِلهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمينَ « 1 » .
وآيات الذكر التي تُبيِّن جهاد الموحدين ضد الأصنام كثيرة ، وهي - على أي حال - تكشف عن هوية الموحدين الجهادية في حقل الثقافة ، وتطهير القلوب عن رجس الشك والخرافة والجهل والتبرير .
ويبدو أن هذا كان هو الجهاد الأعظم الذي رافق مسيرة الموحدين في التاريخ ، سواءً قبل أو بعد انتصارهم على الكفار سياسيًّا وعسكريًّا ، وسيبقى هو الجهاد المرير الذي يخوضه الموحدون طوال الوقت .
في حقل الاجتماع :
في حقل الاجتماع ؛ يُذكِّر المنهج القرآني بالله في إطار الجهاد ضد العنصرية ، والطبقية ، والإرهاب الفكري ، والاستكبار ، والطغيان . لنستمع إلى القرآن الحكيم وهو يُذكِّرنا بجهاد الموحد العظيم سيدنا شعيب ( ع ) ضد كفار قومه . قال ربنا : قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثيرًا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 138 - 140 .