جاء في حديث شريف عن الإمام أبي عبد الله الصادق ( ع ) ، يقول الراوي : «
قُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْعَالِمُ أَخْبِرْنِي أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ عِنْدَ الله ؟ .
قَالَ ( ع ) :
مَا لَا يَقْبَلُ اللهُ شَيْئًا إِلَّا بِهِ .
قُلْتُ : وَمَا هُوَ ؟ .
قَالَ ( ع ) :
الْإِيمَانُ بِالله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَالِ دَرَجَةً وَأَشْرَفُهَا مَنْزِلَةً وَأَسْنَاهَا حَظًّا .
قُلْتُ : أَلَا تُخْبِرُنِي عَنِ الْإِيمَانِ ، أَقَوْلٌ هُوَ وَعَمَلٌ ، أَمْ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ ؟ .
فَقَالَ ( ع ) :
الْإِيمَانُ عَمَلٌ كُلُّهُ ، وَالْقَوْلُ بَعْضُ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِفَرْضٍ مِنَ الله بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ وَاضِحٍ نُورُهُ ثَابِتَةٍ حُجَّتُهُ ، يَشْهَدُ لَهُ بِهِ الْكِتَابُ وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ .
ثم يضيف الحديث قائلًا :
قَالَ ( ع ) :
لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرَضَ الْإِيمَانَ عَلَى جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ وَقَسَّمَهُ عَلَيْهَا ، وَفَرَّقَهُ فِيهَا ، فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِّلَتْ بِهِ أُخْتُهَا . . .
» « 1 » .
ومن هنا يبدو لي أن المنهج الإلهي في تذكرة الناس بربهم وإعدادهم لاستقبال روح الإيمان ، والبدء بالعمل بمسؤولياته ، يختلف عن منهج دراسة العقائد في كتب الكلام ، أو بالأسلوب المتبع مثلًا في هذا الكتاب . وبالرغم من أن هذا الأسلوب قد يكون نافعًا ، ونجد في كتب الاحتجاج أن الأئمة ( عليهم السلام ) استخدموه أيضًا « 2 » ؛ إلا أنه ليس المنهج الأمثل الذي نجده في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة .
ونحن نُبيِّن - باختصار شديد - بعض جوانب المنهج القرآني الأمثل لعل الإخوة الذين يُدرّسون هذا الكتاب لطلبة العلوم الدينية ، حفظهم الله ، يستفيدون منه في أسلوب التدريس ويُحوّلون حلقات الدرس إلى منابر توجيهية هدفها إثارة دفائن الفطرة وغرس مكارم الأخلاق ، وتبصير الطلبة بحقائق أنفسهم والحياة من حولهم .
إن العقائد ليست مادة دراسية بقدر ما هي تذكرة إلهية هدفها إيقاظ العقل من سباته ،
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 33 - 34 .
( 2 ) في الكتاب الذي بين يديك أمثلة عديدة على ذلك خصوصًا في أبواب التوحيد .