تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
إِجْبَارَنَا ، وَلَكِنْ قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَّا يَكُونُ عِوَضَنَا عِنْدَهُ وَلِسَانَنَا لَدَيْهِ ، فَقَوْلُهُ قَوْلُنَا وَرَأْيُهُ رَأْيُنَا . فَأَوْفَدَ بِهِ الْعَامِلُ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ سَلَّمَ وَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ : أَخْلِ لِيَ المَجْلِسَ ، فَقَالَ لَهُ : وَلِمَ ذَلِكَ وَأَنْتَ لَا تَخْلُو أَنْ تَقُولَ حَقًّا فَيُصَدِّقُوكَ أَوْ تَقُولَ بَاطِلًا فَيُكَذِّبُوكَ ؟ فَقَالَ لَهُ : لَيْسَ مِنْ أَجْلِي أُرِيدُ خُلُوَّ المَجْلِسِ وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِكَ ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَدُورَ بَيْنَنَا كَلَامٌ تَكْرَهُ سَمَاعَهُ . فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ المَجْلِسِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : قُلْ ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْكَ ؟ فَسَكَتَ طَوِيلًا ، فَقَالَ لَهُ : أَلَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ : وَلِمَ ؟ فَقَالَ لَهُ : إِنْ قُلْتُ بِنَصٍّ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ كَانَ كَذِباً ، وَإِنْ قُلْتُ : بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِينَ ؛ قُلْتَ : فَنَحْنُ أَهْلُ بِلَادِ المَشْرِقِ وَلَمْ نَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَمْ نُجْمِعْ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قُلْتُ : بِالْمِيرَاثِ مِنْ آبَائِي ؛ قُلْتَ : بَنُو أَبِيكَ كَثِيرٌ فَلِمَ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ بِهِ دُونَهُمْ . فَقَالَ لَهُ : الْحَمْدُ للهِ عَلَى اعْتِرَافِكَ عَلَى نَفْسِكَ بِالْحَقِّ لِغَيْرِكَ ، أَفَأَرْجِعُ إِلَى بِلَادِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَوَاعِظٌ قَطُّ ، فَقَالَ لَهُ : فَقُلْ مَا عِنْدَكَ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَهُ : رَأَيْتُ أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَنِي ظَلَمَ وَغَشَمَ وَجَارَ وَاسْتَأْثَرَ بِفَيْءِ المُسْلِمِينَ وَعَلِمْتُ مِنْ نَفْسِي أَنِّي لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَأَنَّ المُؤْمِنِينَ لَا شَيْءَ يَكُونُ أَنْقَصَ وَأَخَفَّ عَلَيْهِمْ فَوَلِيتُ ، فَقَالَ لَهُ : أَخْبِرْنِي لَوْ لَمْ تَلِ هَذَا الْأَمْرَ وَوَلِيَهُ غَيْرُكَ وَفَعَلَ مَا فَعَلَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ أَكَانَ يَلْزَمُكَ مِنْ إِثْمِهِ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ لَهُ : فَأَرَاكَ قَدْ شَرَيْتَ رَاحَةَ غَيْرِكَ بِتَعَبِكَ وَسَلَامَتَهُ بِخَطَرِكَ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَوَاعِظٌ قَطُّ ، فَقَامَ لِيَخْرُجَ ثُمَّ قَالَ لَهُ : وَاللهِ لَقَدْ هَلَكَ أَوَّلُنَا بِأَوَّلِكُمْ وَأَوْسَطُنَا بِأَوْسَطِكُمْ وَسَيَهْلِكُ آخِرُنَا بِآخِرِكُمْ ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَيْكُمْ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيل » . وموقف الإمام من عمر بن عبد العزيز كان انتهاز الفرصة المؤاتية لتبليغ الرسالة ونصيحة الولاة ، ويصحح ما يمكن تصحيحه من أوضاع الأمة دون الاعتراف بشرعية النظام بالجملة ، وفيما يلي نقرأ حديثاً يصف