من خلال مراجعة سريعة لعصر الإمام الباقر عليه السلام نعرف أن هدوءاً غاضباً كان يسوده قبل أن تهدر العاصفة الثائرة ، التي أطاحت بالحكم الأموي بعد وفاة الإمام الباقر عليه السلام ، وحملت إلى الساحة النظام العباسي في عهد الإمام الصادق عليه السلام .
ومن خلال الشواهد التي نستوحيها من قصص حياته عليه السلام نتلمس ملامح ذلك العصر ، وكيف أن إرهاصات العاصفة كانت ظاهرة هنا وهناك .
أولًا : الشاهد الأول ظاهرة عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي الذي قاد ثورةً إصلاحية من قمة هرمٍ ، فمع النجاح الجزئي الذي كسبه هذا الخليفة إلَّا أنه لم ينجح لسببين :
الأول : لأنه جاء متأخراً جدًّا إذ إن الفرق الإسلامية التي تبنت معارضة الحكم الأموي كانت راسخة الجذور في الأمة ، ولم تكن تنخدع بهذه اللعبة السياسية . وفي طليعتها شيعة أهل البيت عليهم السلام ، الذين كان وعيهم بالسياسة إلى درجة لم يكن بإمكان ابن عبد العزيز أو عبد الله المأمون أن يؤثرا فيهم ، وذلك بفضل ثقافتهم القرآنية ، وتوعية الأئمة بحقائق الإسلام . ومن أبرزها أن الحكم ليس بالوراثة أو القوة ، وإنما هو بأمر الدين ، فها هو الإمام
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 47
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٧