الباقر عليه السلام يقول لأصحابه : أن أهل السماء يلعنون عمر بن عبد العزيز . وذلك حتى قبل توليه السلطة . لنستمع إلى الحديث التالي :
روى أبو بصير قال : كُنْتُ مَعَ الْبَاقِرِعليه السلام فِي المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ ، مُتَّكِئاً عَلَى مَوْلًى لَهُ ، فَقَال عليه السلام :
« لَيَلِيَنَّ هَذَا الْغُلَامُ ، فَيُظْهِرُ الْعَدْلَ ، وَيَعِيشُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ يَمُوتُ ، فَيَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَيَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، قَالَ : يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ . ثُمَّ مَلَكَ وَأَظْهَرَ الْعَدْلَ جُهْدَهُ »
« 1 » .
هكذا يعتبره الإمام ملعوناً لأنه قد جلس في مقام الخلافة الذي لا يحق له الجلوس فيه أبداً .
الثاني : صحيح أن ابن عبد العزيز أعاد فدكاً إلى البيت العلوي ، وكانت فدك رمزاً لظلامة أهل البيت ، وكان رَدُّهَا دليلًا عند الناس على صدق مذهبهم .
إلَّا أن الأئمة لم يعبؤوا بذلك ولم يعتبروه كافياً لحسن سلوك النظام ؛ لأن النظام كان أساسه باطلًا ، وكانت حركة الأئمة تستهدف إصلاح المجتمع من جذوره كما يفعل الأنبياء عليهم السلام .
والحديث التالي يكشف عن طريقة تفكير طليعة الأمة فيما يتعلق بنظام عمر بن عبد العزيز ، دعنا نستمع إليه .
فقد « رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِخُرَاسَانَ : أَنْ أَوْفِدْ إِلَيَّ مِنْ عُلَمَاءِ بِلَادِكَ مِائَةَ رَجُلٍ أَسْأَلْهُمْ عَنْ سِيرَتِكَ ، فَجَمَعَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَاعْتَذَرُوا ، وَقَالُوا : إِنَّ لَنَا عِيَالًا وَأَشْغَالًا لَا يُمْكِنُنَا مُفَارَقَتُهُ ، وَعَدْلُهُ لَا يَقْتَضِي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 251 .