عَلِيًّا عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَهُوَ لَهُمْ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ .
فَقِيلَ لَهُ : وَلَا وَلَدَهُ .
فَقَالَ : أَفِي وُلْدِهِ عَالِمٌ ؟
فَقِيلَ لَهُ : هَذَا أَوَّلُ جَهْلِكَ . وَهُمْ يَخْلُونَ مِنْ عَالِمٍ ؟ !
فقَالَ : فَمَنْ عَالِمُهُمُ الْيَوْم ؟
قِيلَ : مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِبْنِ عَلِيٍّ عليه السلام .
قَالَ : فَرَحَلَ إِلَيْهِ فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى المَدِينَةَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام
فَقِيلَ لَهُ : هَذَا عَبْدُاللهِ بْنُ نَافِعٍ .
فَقَالَ : وَمَا يَصْنَعُ بِي وَهُوَيَبْرَأُ مِنِّي وَمِنْ أَبِي طَرَفَيِ النَّهَار ؟ !
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ الْكُوفِيُّ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ! إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُهُ المَطَايَا إِلَيْهِ يَخْصِمُهُ أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَهُوَ لَهُمْ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلَ إِلَيْهِ .
فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : أَتَرَاهُ جَاءَنِي مُنَاظِراً ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : يَا غُلَامُ ! اخْرُجْ فَحُطَّ رَحْلَهُ وَقُلْ لَهُ : إِذَا كَانَ الْغَدُ فَأْتِنَا .
قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُاللهِ بْنُ نَافِعٍ غَدَا فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ ، وَبَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِلَى جَمِيعِ أَبْنَاءِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فِي ثَوْبَيْنِ مُمَغَّرَيْنِ ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ ، فَقَالَ :
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤