يُجِيبُكَ ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَأَجَابَهُ ، فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مُفَهَّمُونَ »
« 1 » .
والتعبير بكلمة ( مفهمون ) كان شائعاً في ذلك العصر ، وكان يعني أنهم مؤيدون من عند الله يُلقي عليهم الرب علماً بالإلهام .
ولذلك ترى من العلماء من يقصدونه من كل أفق بحثاً عن علمه الإلهي حتى روي
عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَطَاءٍ المَكِّيِّ قَالَ : « مَا رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ عِنْدَ أَحَدٍ قَطُّ أَصْغَرَ مِنْهُمْ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي الْقَوْمِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ صَبِيٌّ بَيْنَ يَدِي مُعَلِّمِه »
« 2 » .
وقد روى عنه محمد بن سلم ذلك الفقيه المتبحر ثلاثين ألف حديث ، أما جابر الجعفي فقد قال :
« حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً أَبَداً »
« 3 » .
ولأن الظروف السياسية كانت تتسم ببعض الانفراج فلقد تسنَّى للإمام أن يحاجج الكثير من المخالفين له ويعيدهم إلى جادة الصواب ، والتاريخ يسجل لنا بعض تلك الاحتجاجات ، وننقل شيئاً منها لتكون شاهدة على ما وراءها من الحجج البالغة .
1 - لقد كان عبد الله بن نافع بن الأزرق واحداً من قادة الخوارج الذين كانوا أشد الفرق عداءً للإمام علي عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام ، وكان يقول :
« لَوْ أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً تُبْلِغُنِي إِلَيْهِ المَطَايَا يَخْصِمُنِي أَنَّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 289 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 286 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 340 .