2 - وكان قتادة من أبرز فقهاء البصرة ولكنه كان يتشوق إلى رؤية الإمام الباقر عليه السلام ومناظرته ، حيث كانت المدينة المنورة حاضرة الفقه والتفسير وسائر المعارف الإلهية ، ولذلك فقد انتشر علم الإمام إلى كل الآفاق .
من هنا جاء قتادة إلى المدينة يسأل عن الإمام فلما رآه قال له الإمام :
« أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقاً مِنْ خَلْقِهِ فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ ، وَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ ، قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ ، نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ ، اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ .
قَالَ : فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ : أَصْلَحَكَ اللهُ وَاللهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَقُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ .
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ ؟ بَيْنَ يَدَيْ
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ ( 36 ) رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ
فَأَنْتَ ثَمَّ ، وَنَحْنُ أُولَئِكَ .
فَقَالَ قَتَادَةُ : صَدَقْتَ وَاللهِ ، جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ ، وَاللهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَلَا طِينٍ .
قَالَ قَتَادَةُ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ .
فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَقَالَ : رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا .
قَالَ : ضَلَّتْ عَنِّي .
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦