وعلم أئمة أهل البيت عليهم السلام لا يخرج من دائرة هذه السنن أيضاً ، فإما أنَّه مستوحىً من الوحي أو بالإلهام .
ويتصل علم الأئمة بالوحي عبر السبل التالية :
أولًا : العلم من كتاب الله ، بالتدبر فيه وتأويل آياته على الحقائق والوقائع . أليس في القرآن علم ما كان وما يكون ، وفصل ما هو كائن ؟ ومن أولى بكتاب الله ممن أُنزل في بيوتهم وزُقُّوا علمه مع اللبن زقاً ؟
وقد كان الأئمة عليهم السلام شديدي الوَلَهِ بالقرآن ، عظيمي الاحترام له ، وكانوا يختمونه في كل ثلاثة أيام مرة ، وربما في كل يوم ، وكانوا يقولون : إنهم يستفيدون منه علماً جديداً كلما أعادوا قراءته ، حتى أنهم استفادوا علم الآفاق من آياته الكريمة ، فقد قال الإمام الصادق عليه السلام - فيما روي عنه - :
« وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ، وَأَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْضِ ، وَأَعْلَمُ مَا فِي الدُّنْيَا ، وَأَعْلَمُ مَا فِي الْآخِرَة » .
فَرَأَى تَغَيُّرَ جَمَاعَةٍ فَقَالَ - وهو يخاطب بكير بن أعين - :
« يَا بُكَيْرُ ! إِنِّي لَأَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى إِذْ يَقُولُ : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » » « 2 » .
ثانياً : أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله والتي توارثوها من آبائهم عبر جدهم الأعلى الإمام أمير المؤمنين ، وجدتهم الطاهرة فاطمة الزهراء عليهم السلام .
فقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال لجابر بن عبد الله :
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 89 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 26 ، ص 28 .